عدنان بن عبد الله القطان

13 جمادى الآخرة 1444 هـ – 6 يناير 2023 م

———————————————————————————

الحمد لله مدبر الليالي والأيام، ومصرف الشهور والأعوام، الملك القدوس السلام، المتفرد بالعظمة والبقاء والدوام، بقدرته تهب الرياح ويسير الغمام، وبحكمته ورحمته تتعاقب الليالي والأيام، نحمده سبحانه على جليل الصفات وجميل الإنعام، ونشكره شكر من طلب المزيد ودام، ونشهد أن لا اله إلا الله الذي لا تحيط به العقول والأوهام، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل الأنام، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان على الدوام. أما بعد: فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

معاشر المسلمين: إن في تعاقب الليالي والأيام، وتتابع الشهور والفصول والأعوام، آيةٌ من آيات الله الباهرات، التي تحمل في طياتها الدروس والعبر والعظات، وإن المؤمن المستبصر، يتخذ من كل حركة وسكنة في الكون، آية تدله على عظمة خالقه وقدرته وحوله وقوته، إن الله تعالى يقلِّب الليل والنهار، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، فهذا فصل للصيف، وذاك فصل للشتاء، وذاك للخريف، ورابع للربيع، ومن حكمة الله اختلاف الأحوال والتدرج في دخول المواسم على التوالي، فصيف، ثم خريف، ثم شتاء ثم ربيع. ونأخذ من ذلك العبر للتفكر في آيات الله ومخلوقاته، وكذا سرعة مرور الليالي والأيام وانقضائها وانطوائها، وأن الدنيا لا تدوم على حال، ودوام الحال من المحال، وتذكروا -عباد الله- لو كان الزمان كله صيفًاً أو كان شتاءً فهل تستقر الحال وتدوم، ويصبح الحال على ما يرام؟ وهل يزاول المرء الأعمال ويمارس أحواله بانسجام واعتدال؟ فالحمد لله الملك العلام الكبير المتعال.. إننا يا عباد الله نعيش في هذه الأيام فصل من فصول السنة ألا وهو فصل الشتاء، ذلكم الفصل الذي يتكرر كل عام، أوجده المولى سبحانه لحكم عظيمة، ومنن جزيلة، أظهر المولى بعضها وأخفى بعضها الآخر؛ لعل قلباً يتعظ، ونفساً تتذكر.

أيها الأخوة والأخوات في الله: إن هذا البرد الذي نعاني منه في بعض الأحيان، ويتمنى البعض سرعة ذهابه، إنما هو نَفسٌ من أنفاس النار، وجزءٌ من عذابها وزمهريرها، هكذا أخبرنا الصادق المصدوق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى يعذب أهل النار بالبرد كما يعذبهم بالحر؛ فمهما اشتد البرد أو الحر على العبد في هذه الحياة وقاسى منه وتألم، فإن ذلك لا يعدو أن يكون نفساً واحداً من أنفاس النار والعياذ بالله.

صح في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا فَقالَتْ: رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضاً، فأذِنَ لَهَا بنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشِّتَاءِ ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فأشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ. (يعني البرد) قال بعض أهل العلم رحمهم الله: هذه الشكوى بلسان المقال، وحمله على حقيقته هو الصواب، وتنفسها على الحقيقة.

إن المسلم العاقل، هو ذلك الذي جعل من الدنيا عِبَراً، ومن تقلباتها عظات وفِكَراً، فلا يكاد يمرّ عليه موقف من مواقف الحياة إلا ربطه بطاعة ربه، وأوجب له محاسبة نفسه، والعمل على إبلاغها غاية ما تستطيعه من الاستعداد ليوم المعاد. والحديث السابق، له وقع في نفوس المتقين! وتأثير على قلوب المؤمنين! يحسون بذلك حينما يلسع البردُ أجسامَهم، أن شدة البرد من آثار نَفَس جهنم، فيتذكرون الزمهرير، فيزيدُهم ذلك إيماناً وتوبة وإقبالاً على الله رب العالمين. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (يستغيث أهل النار من الحر فيغاثون بريح باردة، يصدع العظامَ بردُها، فيسألون الحر) نسأل الله السلامة والعافية.. وكما أن شدة البرد من عذاب الآخرة، فقد عذب الله به قوماً في الدنيا، وهم قوم عاد، يقول تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً، فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) والريح الصرصر هي: ريح باردة شديدة الهبوب، سلَّطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة، لا تَفْتُر ولا تنقطع، فترى القوم في تلك الليالي والأيام، موتى كأنهم أصول نخل خَرِبة متآكلة الأجواف. فنعوذ بالله من عذابه في الدنيا والآخرة… أيها المسلم: تذكر وأنت تفر من برد الدنيا وتتقيه، وتستعد له بما تجد من ملابس ووسائل تدفئة لك ولأفراد أسرتك.. تذكر زمهرير جهنم عياذاً بالله الذي لا واقي منه ولا حامٍ إلا التقوى والعمل الصالح بعد رحمة الله وفضله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)

أيها المؤمنون: إن أخذ الأهبة لهذا الفصل من العام والاستعداد له بأنواع الملابس والمدافئ            هو من باب الأخذ بالأسباب التي هيأها المولى سبحانه لنا، وأنعم بها علينا، ولقد امتن سبحانه على عباده بأن خلق لهم من أصواف بهيمة الأنعام وأوبارها واشعارها ما فيه دفء لهم، قال سبحانه: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) وقال جل وعلا: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ) وكان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا حضر الشتاء تعاهد أهل الأمصار وكتب لهم الوصية وقال: (إن الشتاء قد حضر وهو عدو، فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب، واتخذوا الصوف شعاراً (وهي ما يلي البدن) ودثاراً (وهي الملابس الخارجية) فإن البرد عدوٌ، سريع دخوله، بعيد خروجه). وإنما كان الخليفة عمر رضي الله عنه يكتب ذلك إلى أهل الشام لما فتحت في زمنه؛ لأنه كان يخشى على من بها من الصحابة وغيرهم ممن لم يكن له عهدٌ بالبرد أن يتأذى ببرد الشام، وذلك من تمام نصيحته، وحسن نظره وشفقته وحياطته لرعيته رضي الله عنه.

وتذكّر يا عبد الله -وأنت تنعم باللباس الدافئ والمسكن الهانئ- تذكّر الله فاحمده أولاً وأخيراً على ما يسر وسهل، واشكره على ما أنعم وتفضل، وتذكر ثانياً إخواناً لك لا يجدون لباساً ولا يرتدون لحافًاً ولا يلبسون كساءً، برد قارص، وليل مظلم دامس، وأنت تبدل ما شئت من الثياب، وتملك من اللحاف والوقاية ووسائل التدفئة. فانظر إلى إخوانك الفقراء المحتاجين والأرامل والأيتام، والمساكين المعوزين لاسيما الأقربين، فهم أولى بالتفقد والعطاء والإحسان.

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أَيُّمَا مُسْلِمٍ، كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً عَلَى عُرْيٍ، كَسَاهُ اللهُ تعالى مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وأَيُّما مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ تعالى مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وأَيُّمَا مُسْلِمٍ سقى مُسْلِماً عَلَى ظمأ، سَقَاهُ اللَّهُ تعالى مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ)

عباد الله: لقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، يفرحون بدخول الشتاء، إذ يجدونه مُعيناً لهم على طاعة ربهم، إذ إن فيه من المزايا ما ليس في غيره.. فمن ذلك طول ليله، بحيث ينامون فيه بُغْيتهم، ثم يقومون لمناجاة ربهم وتهجدهم، قد اطمأنت نفوسهم، وأخذت مقدارها من النوم، مع بقاء وقت كاف للتهجد والقيام ومناجاة الحي القيوم..

ومن مزايا هذا الموسم قصر نهاره وبرودته، مما يعين على صيامه، يقول أهل العلم: المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة ولا كلفة تحصل له من جوع ولا عطش، فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام. روي أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: (الشِّتاءُ ربيعُ المؤمِنِ قصرَ نَهارُهُ فصامَ، وطالَ ليلُهُ فقامَ) . وقال: (الصيام في الشتاء الغنيمةُ الباردة) وروي عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: مرحباً بالشتاء تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام.. وعن عبيد بن عمير رحمه الله أنه كان إذا جاء الشتاء قال: يا أهل القرآن! طال ليلكم لقراءتكم فاقرؤوا، وقصر النهار لصيامكم فصوموا. وقال يحيى بن معاذ رحمه الله: (الليل طويل فلا تقصّرْه بمنامك، والإسلام نقيّ فلا تُدنسّه بآثامك) وقيام ليل الشتاء يعدل (أي يساوي) صيام نهار الصيف، ولهذا بكى الصحابي الجليل معاذ بن جبل عند موته وقال: إنما أبكي على ظمأ الهواجر(أي فوات الصيام في الحرّ) وقيام ليل الشتاء، ومزاحمة العلماء بالرُّكَب عند حِلقَ الذكر) عباد الله: ومن مزايا الشتاء أنه يدل على قوة الإيمان لدى أولئك النفر الذين فارقوا فرشهم الدافئة، وهبوا للتهجد أو لصلاة الفجر، يقاسون البرد الشديد، وماء الوضوء الذي يلذع الأطراف؛ فالمؤمن الذي يقاسي البرد ويخرج لصلاة الفجر متلفعاً بأكسيته قد استحق إن شاء الله أن يوصف بالصدق، وأنه لبى نداء ربه، مع كثرة الصوارف والمغريات بتركه. يقول صلى الله عليه وسلم:(بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) والنور على قدر الظلمة، فمن كثر سيره في ظلام الليل إلى الصلاة، عظم نوره، وعّم ضياؤه يوم القيامة. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة : (فَيُعْطَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً  وَيُطْفِئُ مَرَّةً)

اللَّهُمَّ إنِّا نسْأَلُكَ الجَنَّةَ ومَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَمَلٍ، وَنعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَمَلٍ يا سميع الدعاء.

نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم، وبهديِ سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله المنعم على عباده بعظيم آلائه، نحمده سبحانه على تعاقُبِ نعمائه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل رسله وخاتم أنبيائه، صلِّى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد فيا أيها المسلمون: ولما كان فصل الشتاء معروفاً بشدة البرد وهبوب الرياح القارسة في غالب وقته، وموسماً لنزول الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، مع حاجة الناس للألبسة الثقيلة، ولا يخفى ما يجدونه من مشقة في مثل هذه الظروف والأحوال؛ فقد شرع الله من الأحكام للناس ما يتناسب وهذه المشاق. ولم يجعل عليهم في الدين من حرج، بل جعله يسيراً سهلاً، ومن هذه الأحكام التي يباح فعلها عند نزول الأمطار الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء  في وقت إحداهما، خاصة إذا تبللت الثياب وحصل معها المشقة والحرج، كما ذهب إلى ذلك كثير من أهل العلم، وهذه الرخصة لمن يصلي جماعة في مسجد يتأذى في طريقه إليه، على تفصيل عند أهل العلم في مسائل الجمع في المطر وغيره، فقد جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينَ الظُّهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ بالمدينةِ من غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ، فقيلَ لابنِ عبَّاسٍ ما أرادَ إلى ذلِك قالَ أرادَ أن لا يحرجَ أمَّتَه)

وروي (أن أهل المدينة كانوا يجمعون في الليلة المطيرة بين المغرب والعشاء، ويجمع معهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يعيب عليهم ذلك). فالجمع بين الصلاتين لأجل المطر رخصة من الله عز وجل والله يحب أن تؤتى رخصه، ولكن لا ينبغي التساهل في هذا الجمع  بل يكون الجمع مقيّداً بالمسوغ الشرعي للجمع من مطر أو وحل شديد أو ريح شديدة باردة ونحوه من الأعذار التي ذكرها أهل العلم.

أيها المؤمنون: كما يجوز للمصلِّي المسح على الخفَّين  والجورَبَين، بدلاً من غسل الرجلين إذا كانتا مستورتين بخف أو جورب ونحوهما وذلك بشرط أن يكونا قد لبسا على طهارة، وأن يكون المسح عليها في حدث أصغر، لا في الجنابة ولا في ما يوجب الغسل، فيجوز المسح عليها للمقيم يوماً وليلة- أي أربعاً وعشرين ساعة- وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن- أي اثنتان وسبعون ساعة- فعن شريح بن هانئ قال: أتيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بعلي ابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه فقال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم)، إلا إذا أصابته جنابة فيلزمه خلعهما وغسل القدمين مع سائر الجسد؛ وتبدأ مدة المسح من أول حدث بعد اللبس على طهارة، عند أكثر العلماء.

وكيفية المسح: أن يبل المتوضئ يديه بالماء ثم يمرهما على ظاهر قدميه فقط، اليد اليمنى على القدم اليمنى واليسرى على اليسرى مرة واحدة عند كل وضوء من أطراف أصابع القدمين إلى بداية الساق) يقول الإمام علي رضي الله عنه: (لو كان الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخفِّ أولَى بالمسحِ من أعلاهُ، وقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يمسحُ على ظاهرِ خفَّيهِ ) وكذا يشرع المسح على الجوربين؛ لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (توضأ ومسح على الجوربين) والجورب: ما يلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه، ويجب أن يكون الجوربان ساترين لمحل غسل الفرض من القدمين، وأن يلبسا على طهارة، ليصح المسح عليهما.

اللهم فقهنا في الدين، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً في الدنيا والآخرة، واجعلنا من عبادك الفائزين.

اللهم أغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية، وأسعدنا في الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير.

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين، اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم آمنا في وطننا، ووفق ولاة أمورنا، وفق ملكنا حمد بن عيسى، وولي عهده رئيس وزرائه سلمان بن حمد، اللهم وفقهم لما فيه الخير والصلاح لهذا الوطن الغالي وخذ بنواصيهم للبر والتقوى وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة يارب العالمين.

اللهم من أراد بلادنا وبلاد الحرمين الشريفين وخليجنا وجيشنا ورجال أمننا، بشر وسوء وفتنة فأشغله بنفسه، وأجعل كيده في نحره، وأدر دائرة السوء عليه يا سميع الدعاء.

اللهم ارفعْ وأدفع عنَّا البَلاءَ والوَباءَ والغلا والرِّبا والزِّنا والفواحشَ والزَّلازلَ والمِحَنَ والفتنَ وسَيءَ الأسقَامِ والأمراضِ عن بلدِنا البَحرينِ خاصةً، وعن سَائرِ بلادِ المسلمينَ عامةً يا ربَّ العالمينَ.

اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان، اللهم ولي عليهم خيارهم ولا تسلط عليهم شرارهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم كن لإخواننا المستضعفين المظلومين في كل مكان ناصراً ومؤيداً يا سميع الدعاء.

اللهم أحفظ المسجد الأقصى، وفك الحصار عنه، واجعله شامخاً عزيزاً عامراً بالطاعة والعبادة إلى يوم الدين.

اللهم فرج الهم عن المهمومين، ونفس الكرب عن المكروبين، واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم أغفر لموتانا وموتى المسلمين، اللهمّ يمّن كتابهم، ويسّر حسابهم، وثقّل بالحسنات ميزانهم، وثبّت على الصّراط أقدامهم، وأسكنهم في أعلى الجنّات، بجوار حبيبك ومصطفاك محمد صلّى الله عليه وسلّم.

الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

     خطبة جامع الفاتح الإسلامي – عدنان بن عبد الله القطان – مملكة البحرين